صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

157

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

حين ولا يدل هذا على نهاية اعداد الحوادث التي كل منها في وقت والجواب عما ذكروه رابعا ان انتهاء الحوادث إلينا يقتضى ثبوت النهاية لها من هذا الجانب الذي يلينا وثبوت النهاية من جانب لا ينافي اللا نهاية من جانب آخر فان حركات أهل الجنة لا نهاية لها مع أن في جانب البداية لها نهاية . والجواب عما ذكروه خامسا ان الأزل ليس وقتا محدودا له حالة معينه بل هي عبارة عن نفى الأولية فالحادث الزماني الذي يسبقه العدم يمتنع وقوعه في الأزل ( 1 ) مع أنه يحسم مادة الوهم بالمعارضة بالصحة بان يقال صحه حدوث الحوادث هل كانت حاصله في الأزل أم لا فان كانت حاصله فأمكن حدوث حادث أزلي وذلك محال وان لم يكن فللصحة مبدء وهو محال ولما لم يكن هذا الكلام قادحا في الصحة أعني

--> ( 1 ) أي يمتنع اتصافه بان لا أول له ومع ذلك لا نهاية للكل ولا بداية زمانية لها وليست أزلية إذ لها أوائل بحسبها فلم يوجد وقت محدود يكون خاليا عن الحوادث لان الأزل امر سلبي والوقت وجودي وهذا الجواب أوفق بمذاق الخصم والجواب الأشمخ الأعذب ان الأزل ربما يطلق على ما قدم من الزمان الماضي وهذا ما اراده المستدل وهو في الحقيقة مثل هذا الزمان من كونه كما متصلا غير قار بالذات ولا يليق بجناب القدس حيث يقال وجوده وصفاته فعله أي فاعليته في الأزل ويطلق على ما هو جار مجرى الوعاء للوجود الذي هو فوق التمام الذي هو مبدء السلسلة النزولية كما أن ما يجرى مجرى الوعاء لهذا الوجود من حيث إنه منتهى السلسلة العروجية هو الأبد وكما أن الوجود المنبسط بما هو ظهوره من صقعه كذلك جميع الأوعية من الدهر والزمان والآن من صقع ما هو كالوعاء فنسبه الأوعية نسبه ذويها ويطلق على ما هو جار مجرى الوعاء المطلق الوجود المتقدم بالحق والحقيقة على الخصوصيات والتعينات من غير تقييده بعنوان مبدء المبادئ وغاية الغايات إذ التوحيد اسقاط الإضافات والشمول هنا أظهر وأجلى فكون الأزل في هذين الاطلاقين ليس وقتا محدودا انما هو لإحاطته بكل الأوعية من الدهور والأزمنة من الماضيات والغابرات إحاطة الوجوب والوجود بالماهيات وبهذين الاطلاقين يجعل ظرفا في كلام الله تعالى ونوابه من أنبيائه وأوليائه لذاته وصفاته وفاعليته ومثله الكلام في السرمد س ره .